تقارير /

الامم المتحدة: ملايين الحوامل والمرضعات يواجهن خطر الوفاة في اليمن

12/11/2018 23:20:45

متابعات:

تواجه ملايين الحوامل والمرضعات في اليمن خطر الوفاة بالاضافة الى ملايين الامهات اللواتي يعانين من سوء تغذية شديد ما يزيد من خطر تعرضهن للإجهاض، في ظل الحرب الدائرة في البلاد منذ قرابة الاربع سنوات.

ويحتاج 2,22 مليون يمنية ويمني للمساعدة الإنسانية العاجلة، كما لا يدري ثلثي سكان اليمن من أين ستأتي وجبتهم القادمة في ظل إقتراب مجاعة الأسوأ في تاريخ العالم الحديث حسب تقارير الامم المتحدة.

وقال تقرير صادر عن صندوق الامم المتحدة للسكان تزداد هشاشة النساء وتزيد صعوبة حصولهن على خدمات الصحة الإنجابية. هناك ما يقدر بـ2 مليون امرأة يمنية من الحوامل والمرضعات ممن يواجهن خطر الوفاة في حالة تحقق تهديد المجاعة. كما أن هناك 1.1 مليون إمرأة يمنية من الحوامل والمرضعات تعانين بالفعل من سوء تغذية شديد مما يزيد من خطر تعرضهن للإجهاض أو الإملاص (ولادة الجنين ميت).

وطبقاً للتقرير أكثر من نصف حالات وفيات الأمهات على مستوى العالم تحدث في بلاد تمر بأزمات إنسانية بمعدل امرأة كل دقيقتين. حتى قبل بداية الحرب، عانت اليمن من أعلى معدل لوفيات المواليد في منطقة الدول العربية. وبينما يبقى عدد النساء والمواليد الجدد الذين فقدوا حياتهم أثناء الأزمة لأسباب تتعلق بالحمل والولادة غير معروف، فمن المؤكد أن معدل وفيات الأمهات والمواليد قد ارتفع أثناء الحرب مع صعوبة الوصول لخدمات الصحة الإنجابية والضرر الذي لحق بالقطاع الصحي بشكل عام، وبمراكز خدمات الصحة الإنجابية بشكل خاص.

توقفت نصف المرافق الصحية باليمن عن العمل ما باعد بين النساء الحوامل وبين خدمات الصحة الإنجابية الطارئة والمنقذة للحياة. وساهم سوء الظروف الاقتصادية في عدم قدرة النساء على الحصول على خدمات الصحة الإنجابية حتى إذا كن يعشن على مقربة من مرافق صحية مستمرة في العمل لعدم قدرتهن على تحمل التكاليف. كما يساهم الخوف والوضع الأمني غير المستقر في عدم قدرة النساء على الوصول للخدمات الطبية الطارئة. ففي شهر آب/أغسطس الماضي تم الهجوم على مستشفى الثورة، وهي أكبر مستشفيات مدينة الحديدة وواحدة من أهم مراكز الصحة الإنجابية في المنطقة.

وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد اعلن قبل ايام أن تصاعد العنف في الحديدة، باليمن، يهدد النساء والفتيات الحوامل في المدينة، المقدر عددهن بـ 90 ألفًا.

وقال في تقرير صادر عنه من المرجح أن يواجه ما يقرب من 14 ألفًا من أولئك النساء والفتيات مضاعفات تتعلق بالحمل تستلزم رعاية طارئة، لكن الحصول على الخدمات الصحية صار محدودًا بشدة جراء الأزمة المستمرة.

وحسب التقرير: تعرضت مستشفى الثورة، وهي مستشفى الإحالة الكبير الوحيد في المدينة، لهجوم وحشي في الشهر الماضي.

 وقالت نهى، وهي قابلة كانت تعمل في عنبر الولادة بالمستشفى عندما وقع الهجوم في الثاني من أغسطس/آب: "كنت أشعر وكأنني في الجحيم لهول ما رأيت."

وأضافت: "في ذلك اليوم، كنت أسمع طلقات المدافع منذ الصباح الباكر. في الخامسة صباحًا، سمعنا انفجارًا مدويًا للغاية عند بوابة المستشفى. هرعت لأرى ما يحدث."

قالت إن المذبحة كانت مروعة. "رأيت أشخاصًا يصرخون وينتحبون بصوتٍ عال. ذهبت لمساعدتهم، وهناك رأيت مشهدًا مرعبًا، وكأنه يوم القيامة."

يواصل مستشفى الثورة العمل، على رغم الهجوم، مقدمًا خدماته كمرفق كبير للرعاية التوليدية ورعاية حديثي الولادة في المدينة. ويزود صندوق الأمم المتحدة للسكان المستشفى بالأدوية والمواد اللازمة للصحة الإنجابية، ويساعد على تأسيس عنبر أمومة إضافي وغرفة عمليات هناك ويقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان المستلزمات والدعم للقابلات وأطباء أمراض النساء في خمسة أحياء في الحديدة. لكن الخوف وانعدام الأمن يمنعان المرضى من التماس الرعاية العاجلة اللازمة.

 

قالت نهى: "هذا المستشفى هو الأكبر من نوعه في الحديدة، وكان يقدم خدماته لآلاف المرضى. أما الآن فالنساء الحوامل يفضلن الولادة في المنزل، حيث يتعرضن لكثير من المخاطر والمشكلات. وهن لا يأتين للمستشفى خوفا على أرواحهن."

ويمر اليمن بأزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، مع احتياج 75 في المائة من السكان لشكل من أشكال المساعدة والحماية، بحسب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن. ويكافح البلد في مواجهة تفشي واسع النطاق لوباء الكوليرا بالإضافة لتهديد المجاعة. لكن الأوضاع سيئة بشكل خاص بالنسبة للنساء والفتيات.

لدى اليمن واحدة من أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة؛ ففي 2015، قُدر عدد حالات النساء اللواتي فقدن حياتهن لأسباب تتعلق بالولادة بـ385 من بين كل 100,000 ولادة حية. واليوم، من المرجح أن يكون معدل وفيات الأمهات أعلى بكثير، بالنظر إلى أن النزاع قد تسبب بقطع سبل الحصول على الخدمات الصحية والأدوية والغذاء وسبل العيش، حسب ما افاد البيان.

قالت نهى: "تعجز الكثير من النساء في المناطق القريبة من الاشتباكات، مثل زبيد وغيرها، عن الحصول على الرعاية الصحية، وبخاصةً الحوامل منهن. والأكثر من هذا أن الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع يزيدان من معاناتهن."

ويعزز صندوق الأمم المتحدة للسكان جهوده لدعم المرافق الصحية في الحديدة وعدن وإب وصنعاء. ولكن الوضع في الحديدة بالغ القسوة.

ويصل أكثر من 70 بالمائة من كافة المساعدة الإنسانية والواردات الغذائية عبر ميناء المدينة، الذي يعمل بطاقة محدودة. نتيجة للمعارك الدائرة في المدينة كما تضررت المدينة بشدة من أزمة الكوليرا.

وحسب التقرير أثار الهجوم على مستشفى الثورة قلق الخبراء والمسؤولين في مجال العمل الإنساني.

 الدكتور لؤي شبانه، مدير صندوق الأمم المتحدة للسكان للمنطقة العربية قال: "يُحظر بشدة استهداف المرافق الطبية بموجب القانون الإنساني، كونه لا يؤدي إلا لحرمان الأشخاص، وبخاصة النساء والفتيات من خدمات منقذة للحياة هم أحوج ما يكونون إليها."

لكن مستشفى الثورة لم تكن أول مرفق صحي يتضرر بفعل النزاع، طبقاً للتقرير فحاليا لا يعمل من المرافق التي تقدم خدمات الصحة الإنجابية في اليمن سوى الثلث، مع اغلاق العديد من العيادات بسبب العنف، والنزوح، والانهيار الاقتصادي، ورحيل العاملين الصحيين ونقص الامدادات.