حماية المدافعين /

اعتقال سمر بدوي ونسيمة السادة.. القمع السعودي مستمر

04/08/2018 01:24:25

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن السلطات السعودية اعتقلت الناشطة في حقوق المرأة المعروفة دولياً سمر بدوي، والناشطة في المنطقة الشرقية نسيمة السادة، في اليومين الماضيين، كآخر ضحايا حملة حكومية غير مسبوقة على حركة حقوق المرأة، بدأت في 15 أيار/مايو الماضي وأسفرت عن اعتقال أكثر من 12 ناشطة وناشطاً.

وتشتهر بدوي، الحاصلة على "الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة" الأميركية لعام 2012، بتحدي نظام ولاية الرجل التمييزي في السعودية. وكانت إحدى أوائل النساء اللواتي طالبن السلطات السعودية بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وكذلك حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية. كما عملت السادة، وهي من مدينة القطيف الساحلية، في حملة طويلة من أجل إلغاء نظام ولاية الأمر ورفع حظر القيادة. وكانت مرشحة في الانتخابات المحلية لعام 2015، وهي المرة الأولى التي يُسمح فيها للنساء بالترشح، لكن السلطات أزالت اسمها من بطاقة الاقتراع، ما منعها في النهاية من الترشح.

وفي بيان، قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: "يشير اعتقال سمر بدوي ونسيمة السادة إلى أن السلطات السعودية ترى أي معارضة سلمية، سابقة أو حالية، تهديداً لحكمها الاستبدادي"، مضيفة أنه يجب "على حلفاء وشركاء السعودية التساؤل حول المعنى الحقيقي للإصلاح في بلد يتجاهل سيادة القانون" وذلك "بعد الاعتقالات التعسفية الأخيرة لرجال أعمال وناشطات حقوق المرأة ورجال الدين الإصلاحيين".

وقامت السلطات السعودية، تحت إشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بتكثيف الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد المعارضين والناشطين منذ أوائل 2017. ومع تصاعد الاعتقالات، التزمت بدوي والسادة، مثل غيرهما من ناشطي حقوق المرأة الذين اعتقلوا مؤخراً، بالصمت في وسائل الإعلام الاجتماعي وغيرها من المنابر العامة.

استهدفت السلطات السعودية  بدوي وضايقتها لسنوات. بالإضافة إلى دفاع بدوي عن المساواة للمرأة، قامت بحملة نشطة من أجل إطلاق سراح زوجها السابق وشقيقها من السجن. يقضي وليد أبو الخير، زوجها السابق، حكما بالسجن 15 عاما بسبب عمله الحقوقي، وشقيقها المدون رائف بدوي يقضي حكما بالسجن 10 سنوات بسبب تعبيره عن آراء مثيرة للجدل على الإنترنت. في ديسمبر/كانون الأول 2014، منعتها السلطات السعودية من السفر إلى الخارج، وفي يناير/كانون الثاني 2016، احتجزتها لفترة قصيرة بسبب مناصرتها السلمية لحقوق الإنسان.

وفي 30 تموز/يوليو، اعتقلت السلطات أيضاً أمل الحربي، زوجة الناشط السعودي الرائد فوزان الحربي الذي يقضي حكما بالسجن 7 سنوات بسبب عمله مع "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، وهي إحدى أولى المنظمات المدنية في البلد، ومازالت أسباب استهداف السلطات السعودية لها غير واضحة.

يذكر أن حملة القمع الأخيرة ضد ناشطات حقوق المرأة، بدأت قبل أسابيع من رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة الذي طال انتظاره في 24 يونيو/حزيران، وهو الحظر الذي شنت عديد من الناشطات المحتجزات حملات ضده. في حين أُطلق سراح بعضهن، مازالت أخريات رهن الاعتقال من دون تهمة. ومنهن لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان ونوف عبد العزيز ومايا الزهراني وهتون الفاسي، وجميعهن ناشطات في حقوق المرأة، بالإضافة إلى أنصار الحملة، بمن فيهم المحامي إبراهيم المديميغ، ورجل الأعمال الخيرية عبد العزيز المشعل، والناشط الاجتماعي محمد الربيعة.

والحال أن السلطات اتهمت عديداً من المعتقلين بارتكاب جرائم خطيرة، بما فيه "التواصل المشتبه فيه مع أطراف أجنبية"، بموجب حجج قانونية ضعيفة. كما نفذت وسائل الإعلام الحكومية حملة مقلقة ضدهم، واصفة إياهم بـ "الخونة". مع الإشارة إلى أن ناشطات حقوق المرأة لم يطالبن السلطات الحكومية المتعاقبة بإصلاح القوانين والسياسات التمييزية فحسب، بل سعين أيضاً إلى تغيير نظرة المجتمع. وفيما أجرت الحكومة مؤخراً إصلاحات محدودة، بما فيها السماح للنساء بدخول بعض المهن التي كانت مغلقة في السابق أمامهن، فضلاً عن رفع الحظر عن القيادة. إلا أن نظام ولاية الرجل، العائق الرئيسي أمام تفعيل حقوق المرأة، مازال قائماً إلى حد كبير.

بموجب هذا النظام، على المرأة الحصول على إذن من ولي أمرها، الأب أو الأخ أو الزوج أو حتى الابن، للسفر إلى الخارج، والحصول على جواز سفر، والتسجيل في التعليم العالي، والإذن بالإجهاض المنقذ للحياة، والخروج من السجن أو المأوى، أو الزواج.

وقالت ويتسن: "على الحلفاء والشركاء الذين ينظرون في فرص توثيق العلاقات مع السعودية خلال فترة الإصلاح هذه أن يرفعوا الصوت ضد قمع محمد بن سلمان ،الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى نتائج عكسية. أي رؤية اقتصادية تسعى إلى الانفتاح في السعودية، بينما تلقي بالإصلاحيين الحقيقيين في السجن، قد تأتي بنتائج سيئة على الجميع".