إصدارات المرصد /

المشاركة السياسية في اليمن

20/01/2018 03:05:15

رغم تباين دلالات مصطلح الديمقراطية، وتباين أساليب تطبيقاتها، إلا أن جوهر الديمقراطية، المتفق عليه بين كل التوجهات الفكرية والتطبيقات الواقعية، هو أن النظام الديمقراطي نظام للحكم يقوم على أساس مشاركة المواطنين في إدارة الشئون العامة لمجتمعهم، أي مشاركتهم في الأنشطة السياسية، فالمشاركة السياسية هي المؤشر الأساس لقياس المواطنة الفاعلة، وقد شهدت اليمن منذ عام 1990 تحولا سياسياً جذريا، حيث تبنت نظاماً سياسياً قائماً على التعددية الحزبية، ونشط منذ ذلك الحين بشكل قانوني ٢٢ حزباً وتنظيماً سياسياً، ونفذت ثلاث دورات انتخابية برلمانية، ودورتان انتخابيتان رئاسيتان، ودورتان انتخابيتان محليتان، مع ذلك فقد شهدت الساحة السياسية اليمنية عددا من الصراعات والتوترات، التي اتخذ بعضها طابعاً عنيفاً وصل حد بعضها حد الحرب الأهلية، فضلا عن أن التعددية السياسية والعمليات الانتخابية التي تم تنفيذها، لم تؤدي إلى تداول سلمي للسلطة، الأمر الذي دفع بعض المفكرين والأكاديميين والنشطاء السياسيين، إلى وصف الديمقراطية اليمنية بأنها ديمقراطية واقعة في أزمة، حسب توصيف هابرماز للأزمة، والتي تنشأ عندما يفشل النظام أو المؤسسة في إنجاز أهدافه، فقد فشلت الديمقراطية في اليمن في إنجاز أهم هدفين من أهدافها والمتمثلان في تكريس السلم الأهلي، والتداول السلمي للسلطة، يرجع ذلك إلى أن التحول الديمقراطي تم دون تكريس ثقافة ديمقراطية، فقد نظر إلى الديمقراطية من منظور أداتي باعتبارها تشريعات تسمح بالتعددية الحزبية، وعمليات انتخابية، ولم ينظر إليها باعتبارها نظاماً للحكم يقوم على مشاركة المواطنين في إدارة الشأن العام.

تشكل المشاركة السياسية مؤشراً لقياس المواطنة الفاعلة، ومؤشرا للحكم على مدى تكرس الثقافة الديمقراطية، لاسيما إذا فهم مصطلح المشاركة السياسية بدلالاته الواسعة، ليس باعتباره المشاركة في الانتخابات فحسب، بل أيضاً المشاركة في عضوية وأنشطة الأحزاب السياسية، والتنظيمات، وجماعات الضغط، وأعمال المعارضة، والمظاهرات والأعمال الاحتجاجية، وتقديم مبادرات الإصلاح، والانخراط في عمليات صناعة القرار، والتفاعل مع الصحافة كتابة وقراءة.

للاطلاع على الدراسة كاملة وتنزيلها من هنا