إصدارات المرصد /

خارطة الفساد في اليمن- اطرافه النافذة

20/01/2018 01:05:20

هذه الدراسة ثمرة جهد علمي شاق وطويل لظاهرة الفساد في اليمن، إذ أستغرق العمل فیها مایقارب نصف عقد من الزمن، حیث کان تجميع البيانات وتقصي المعلومات والمؤشرات وتحليلها ومن ثم تشخيص الظاهرة والخروج باستنتاجات ومصفوفة متكاملة من المعالجات المقترحة.

لقد ارتكزت الدراسة أيضاً على نزولها الميداني عبر استبيان شمل ثلاث شرائح اساسية (الموظفين / المثقفين ، رجال الأعمال ، موظفي الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة) ، علاوة على استفادتها من تجارب البلدان الأخرى في مكافحة الفساد ... وفي اليمن قلما تتم البحوث والدراسات هذا العمق وهذه الصورة المتأنية والشاملة، ما يجعل هذا الكتاب متفرداً في هذا المحال، وإن كان هذا التفرد ليس بغريب على أعمال الباحث الدكتور يحيى صالح محسن التي يغلب عليها الدّقة وأسلوب التحليل العلمي الرصين.

 إن هذه الدراسة هي أول عمل بحثي اكاديمي رصين يتسم بالعمق والشمول لإشكاليات الفساد في اليمن، بالاستفادة من التراكم المعرفي لقضايا الفساد وتشخيص ما وصلت إليه البلاد من أزمة مركبة : سياسية واقتصادية واجتماعية، فضلاً عن مشروع الاستراتيجية الوطنية المقترحة لمكافحة الفساد في اليمن الذي أفرد له المؤلف فصلاً مستقلاً كأول تصور مجتمعي محدد لأولويات ووسائل وآليات مكافحته ... وهو جهد يستحق عليه د. يحيى صالح محسن منا و من کل المناهضين للفساد کل الشکر والتقدیر.

أبرزت الدراسة أيضاً نتائج المؤشرات الدولية للفساد في اليمن ومؤشرات الدولة الفاشلة، وحددت كذلك القطاعات والمفاصل الاساسية التي تمثل المرتع الخصب لبؤر الفساد المتفشي، وما ترتبت عليه من نتائج خطيرة أفضت إلى تغييب حكم القانون وفساد القضاء، وإلى استنزاف المال العام وثروة البلاد الشحيحة، وتعويق عمليات التنمية والاستثمار والوقوف حجر عثرة أمام التحولات الديمقراطية، وإن لم يكن الأمر قد بلغ حد رعاية الجماعات الإرهابية ... الأمر الذي أدى إلى تهديد الأمن والسلم الاجتماعيين في اليمن، لتصل الدولة إلى حافة الفشل ووضعها أمام خطر الانهيار.

من جانب آخر، بينت الدراسة بالدليل العلمي والعملي، خاصة في الفصلين الثاني والرابع، أن الفساد في اليمن قد اضحى فساداً سياسياً بنيوياً يكرسه الحكم القائم ويرتكز عليه في بقائه واستمراره لعقود عديدة من الزمان، وفي إحكام سيطرته على السلطة والاستحواذ على ثروة ومقدرات البلاد .. حيث نجحت الدراسة في إبراز ذلك من خلال تحليل البنية المؤسسية للفساد وتحالفاته المرتكزة على المؤسستين العسكرية والقبلية، ثم علاقة الفساد بنهج الاستبداد وتوريث الحكم ورعاية الإرهاب.

وعلى اعتبار أن الفساد في اليمن ذو أبعاد سياسية بنيوية، فمعالجته والتصدي له، وفقاً للدراسة، بحاجة إلى إرادة سياسية وهيكلية أخرى تفصل هيئات الرقابة ومكافحة الفساد عن رئاسة الجمهورية، وعن السلطة التنفيذية وتحقيق استقلاليتها، فضلاً عن آليات شاملة وتكاملية لمكافحته، تعتمد أولوياتها على تفكيك بنى الفساد وتحالفاته، وعلى الإصلاح السياسي والديمقراطي المتمثل في إصلاح النظام السياسي والنظام الإنتخابي ، بما يكفل تحقیق تداول السلطة وإقامة دولة القانون والمؤسسات.

إن هذه الدراسة إذا ما تمت الإستفادة منها، تمثل مصدراً أساسياً لبرامج وأنشطة مؤسسات الدولة والمجتمع لمكافحة الفساد، ويمكن للأحزاب السياسية وللحكومة، عبر الهيئات ذات العلاقة، الاستفادة المباشرة من مشروع الاستراتيجية آنف الذكر كأساس لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد.

للاطلاع على الدراسة وتحميلها من هنا.