تقارير /

المرصد الأورومتوسطي يدين الممارسات المقيدة لحرية الدين والمعتقد في اليمن

23/07/2017 02:23:36

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تنامي الانتهاكات داخل المدن اليمنية على خلفيات تتعلق بحرية الدين والمعتقد، الأمر الذي جعلها أماكن غير آمنة للمواطنين وأبقاهم في حالة من عدم الاستقرار طيلة الوقت؛ نتيجة تعرضهم لتهديدات بالقتل والاعتقال من قبل "جماعات متشددة".

وقال المرصد الحقوقي الدولي في بيان صحفي الخميس 20 يوليو" إن ملاحقة النشطاء اليمنيين وإلصاق تهم فضفاضة بحقهم لها علاقة بمعتقداتهم الدينية؛ يجعل حياتهم مهددة باستمرار، ويفقدهم الشعور بالأمان على حياتهم وحياة عائلاتهم.

ولفت الأورومتوسطي إلى حادثة ملاحقة الصحفي اليمني والناشط المجتمعي "إسحاق قاسم غلام" ( 24 عامًا) من مدينة "عدن"، والذي تتم مطاردته من قبل "جماعات دينية متشددة" بتهمة "العلمانية"، وفق ادعائهم.

وفي تفاصيل الحادثة، أوضح الأورومتوسطي أنه و في 20 حزيران/يونيو 2017 تسلّم "غلام" مذكرة استدعاء و إحالة للتحقيق، وكانت تحتوي على شكوى مرفوعة من قبل ثلاثة أشخاص إلى مأمور مديرية "التواهي" بمدينة "عدن"، بتهمة "العلمانية".

قال المرصد الحقوقي "فيما بدا فإن إلصاق تهمة "العلمانية" بالصحفي "غلام" جاءت لتحريض الجماعات المتشددة على قتله، كونه يخالف عقيدتهم، وهو ما ظهر جليًا من خلال نشر ورقة الاستدعاء -والتي كانت تحمل ختم مأمور مديرية "التواهي"- وعرضها على بعض أئمة المساجد في منطقة سكناه بمدينة "عدن".

ونقل المرصد الحقوقي عن عائلته، أن "غلام" ووالده وشقيقه تم اقتيادهم من بعض "السلفيين" و"المتشددين" إلى مسجد قريب من سكناهم وهو "مسجد الهتاري"، ثم حكم على "إسحاق" بالعزل في منزله لمدة 3 أيام بغرض "إعلان توبته"، وكذلك إلزامه بأداء الصلوات الخمس -الخاصة بالمسلمين- في المسجد. وتم تهديده بتطبيق الحد عليه بالقتل إذا لم ينفذ حكم إمام مسجد "الهتاري"، وهو ما التزم به مجبرًا، إلا أنه لم يسلم من تهديدات ومضايقات "الجماعات المتشددة".

قالت ساندرا أوين، المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي " لا يحق لأي جهة كانت أن تضيق على الأشخاص تبعًا للآراء التي يعتنقوها، وعليها أن تحترم حقهم في حرية التعبير وحرية الدين والمعتقد، لكن هذا ما لم تلتزم به "الجماعات المتشددة" المنتشرة في اليمن، عدا عن أنها تنتهك هذه الحقوق بشكل واسع".

ووفقًا لمصادر محلية في اليمن فإن الفرقة التي تدعى "فرقة الإعدام" والتي تم تهديد "غلام" بتطبيق الحد عليه من خلالها، سبق وأن اغتالت كلًا من الشاب "أمجد عبدالرحمن محمد"، في 14 مايو 2017  داخل محل انترنت بتهمة "الإلحاد"، و الناشط "عمر باطويل" والذي تم العثور على جثته وعليها آثار طلقات نارية، بتاريخ 25 أبريل/نيسان بمنطقة "عمر المختار" بمديرية "الشيخ عثمان"، وكان "باطويل" قد تلقى تهديدات بالتصفية الجسدية واتهامات بالإلحاد والردة من قبل متطرفين مجهولين بسبب منشورات على "فيسبوك"، تم اعتبارها مسيئة للدين.

وفي السياق ذاته، وعندما توجهت الناشطة الحقوقية "راوية محمد جواس" –خطيبة "غلام"- لمكتب مأمور مديرية "التواهي" هاجمها بعض حراس المأمور، وهم من السلف المتشدد ونعتوها بصفات "تكفيرية"، واتهموها و "إسحاق" بأنهم جزء من منظومة كبيرة من الملحدين الذين ينبغي تصفيتهم. ثم تم إجبارهم على التوقيع على ورقة إقرار صلح واعتراف بالذنب وهو "مس العقيدة"، بحضور مأمور المديرية وإمام المسجد، فيما هددهم الأخير بالتصفية أمام الملأ ما لم يلتزموا بما جاء بالورقة التي وقعوا عليها.

وبين الأورومتوسطي أنه وبعد يومين من توقيع الورقة فوجئ "غلام" وعائلته بمجموعة قالوا أنها من "المتشددين" وصلت إلى منزلهم، واعتدت على والده وشقيقه بالضرب، وتم اقتيادهم بعدها إلى قسم شرطة "التواهي" واحتجازهم حتى تاريخه واتهامهم بـ "الكفر". 

وأشار الأورومتوسطي إلى تعرض والد "غلام" وشقيقه للمعاملة القاسية والمهينة أثناء التحقيق، هذا إلى جانب إرهابهم وتهديدهم بحرق منزلهم، فضلًا عن إصدار أمر ضبط ضد والدة "غلام" وهي "رحمة سيد يعقوب"، -هندية الجنسية- وذلك للتحقيق معها حول انتمائها الديني، فيما لا يزال "غلام" رهن المطاردة حتى تاريخه.

ولفت الأورومتوسطي إلى المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي كفلت لكل إنسان "حقه في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة"

وطالب الأورومتوسطي بضرورة التوقف عن ملاحقة الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينية، مشددًا على ضرورة إلغاء حكم الإعدام ضد الأشخاص الذين يخالفون الجماعات المتشددة دينيًا، والإفراج عن المواطنين المعتقلين على تلك الخلفيات.

ودعا المرصد الأوروبي لإعطاء المواطنين كامل حريتهم في حرية الدين والمعتقد وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإيجاد بيئة تحترم جميع الآراء والتوجهات، وصون حق المواطنين في التعبير عن آرائهم.