انتهاكات حقوق الإنسان /

أوبراين: المجاعة في اليمن من صنع البشر ومن الضروري أن يضغط مجلس الأمن لنتمكّن من تقديم المساعدات

04/04/2017 02:19:08

أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين، إن كلّ أطراف النزاع في اليمن، تمنع وصول المساعدات الإغاثية للمدنيين المتضررين من الحرب.

وذكر أوبراين أمس الاثنين في حوار مع صحيفة «العربي الجديد»، إنه من الضروريّ السماح بدخول كل المساعدات الإنسانية لجميع المدنيين، والسماح للعاملين في المجال الإنساني بالدخول وتقديم المساعدات بطريقة آمنة وغير مشروطة.

وأضاف: الصعوبات المتعلقة بإدخال المساعدات تتحملها كل الأطراف، سواء كان ذلك بسبب القيود المفروضة على إدخال مواد إلى ميناء الحديدة أو بسبب العوائق البيروقراطية داخل الميناء أو المعوّقات المتعلقة بالضرائب باهظة أو الفساد الخاص بالبضائع التي تذهب عن طريق تعز إلى صنعاء.

وتابع قائلاً: في نهاية المطاف، يجب أن تدخل معظم المساعدات والمواد التجارية عن طريق الحديدة.

وقال أن 19 مليون يمني، في حاجة إلى مساعدات إنسانية. سبعة ملايين منهم يواجهون خطر المجاعة، فيما يعاني نحو 462 ألف طفل من سوء التغذية.مضيفاً: نحتاج إلى 2.1 مليار دولار أميركي لسدّ الحاجات الإنسانية، 1.7 مليار منها لمنع المجاعة. وقد حصلنا حتى 28 مارس/ آذار المنصرم على 8.4 في المائة فقط من المبلغ المطلوب لتقديم المساعدات.

ولفت أوبراين إلى أن المجاعة في اليمن هي بصورة أساسية من صنع البشر، أي من صنع أطراف النزاع. ومن الضروري أن يضغط أعضاء مجلس الأمن على أطراف النزاع لكي نتمكّن من الدخول وتقديم المساعدات.

نص الحوار

* حذّرتم من أنّ سبعة ملايين يمني يواجهون المجاعة، ولا يعرفون من أين تأتي وجبتهم المقبلة إن لم يتحرّك العالم بسرعة...

- صحيح. ثمّة 19 مليون يمني، ثلثا الشعب تقريباً، في حاجة إلى مساعدات إنسانية. سبعة ملايين منهم يواجهون خطر المجاعة، فيما يعاني نحو 462 ألف طفل من سوء التغذية. وقد تمكّنت الأمم المتحدة وشركاؤها من الوصول إلى ستة ملايين يمني وتقديم المساعدات لهم في المحافظات الاثنتين وعشرين. مادياً، نحتاج إلى 2.1 مليار دولار أميركي لسدّ الحاجات الإنسانية، 1.7 مليار منها لمنع المجاعة. وقد حصلنا حتى 28 مارس/ آذار المنصرم على 8.4 في المائة فقط من المبلغ المطلوب لتقديم المساعدات.

* هل بالإمكان شرح الوضع أكثر، لا سيّما بعد زيارتكم الأخيرة لليمن ومشاهداتكم؟

- علينا أن نفهم أولاً أنّ نحو 50 في المائة من سكان اليمن كانوا يعانون من الفقر الشديد ومن صعوبة الحصول على احتياجاتهم الأساسية، قبل بدء الصراع في البلاد. لكنّ الصراع بين أطراف النزاع داخل اليمن والمدعوم من وكلاء خارجيين، فاقم من درجة التحدّي الذي يواجهه اليمنيون من أجل الحصول على احتياجاتهم الأساسية والحصول على الأمن والأمان. هذا الوضع يسجَّل بصورة أساسية في الشمال، لذلك من المهم أن نفهم الظروف التي سبقت نشوب الصراع وأنّ الحصول على الاحتياجات كان عن طريق البحر الأحمر وتحديداً ميناء الحديدة على البحر الأحمر. هناك، لم يكن التزوّد بالنفط ممكناً فحسب، بل كذلك ضخّ المياه من الآبار الجوفية لتشغيل المطاحن وطحن الحبوب وتأمينها بالجملة، بالإضافة إلى استقبال الحاويات. لكنّ إمكانات الميناء أصبحت محدودة بعد تراجع عدد الرافعات العاملة، عقب تحطيمها في وقت سابق. وعلى الرغم من أنّنا نملك آليّة لإدخال السفن التجارية التي تُعدّ حيوية ومهمة جداً بهدف استيراد الغذاء والأدوية الضرورية لتلبية حاجات اليمنيين الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، إلا أنّه علينا تعزيز ذلك وتحسينه.

إلى ذلك، تمكّنا من إحراز تقدّم في جنوب اليمن، حيث يعيش نحو 20 في المائة من اليمنيين. ويمكننا اليوم إيصال المساعدات عن طريق عدن. وكنت من ضمن الوفد الأوّل الذي توجّه إلى هناك وبات ليلة في المكان. وهذا مهم لكي لا نضطر إلى العودة إلى المياه الدولية في كل ليلة. وأصبح لدينا اليوم مكان لعاملي الإغاثة، ولا بدّ من الإشارة إلى نقطة توزيع المعونات هذه. لكنّ الأزمة الحادة التي نواجهها حالياً مع المعونات الإنسانية هي في الشمال، حيث معظم خطوط القتال حول تعز أو المخا على الساحل مثلاً. وتشهد تلك المناطق حركة شاحنات ودخول للمساعدات، غير أنّ ذلك يحصل بطريقة بطيئة وليس بالحجم المطلوب لتلبية الحاجة.

* من يمنع دخول تلك المساعدات؟

- كلّ أطراف النزاع. ونحن أكّدنا مراراً أنّه، وبحسب القانون الدولي والقانون الإنساني، من الضروريّ السماح بدخول كل المساعدات الإنسانية لجميع المدنيين، والسماح للعاملين في المجال الإنساني بالدخول وتقديم المساعدات بطريقة آمنة وغير مشروطة لجميع الذين يحتاجونها أينما كانوا، سواء على خطوط القتال أو بعيداً عنها. الصعوبات المتعلقة بإدخال المساعدات تتحملها كل الأطراف، سواء كان ذلك بسبب القيود المفروضة على إدخال مواد إلى ميناء الحديدة أو بسبب العوائق البيروقراطية داخل الميناء أو المعوّقات المتعلقة بالضرائب باهظة أو الفساد الخاص بالبضائع التي تذهب عن طريق تعز إلى صنعاء. ولأنّ البضائع بمجرّد أن تصل إلى خطوط النزاع أو نقاط التفتيش المختلفة لهذا الطرف أو ذاك، تُفرض عليها ضرائب باهظة، بالتالي تصبح أسعارها غالية عندما تصل إلى السوق، وتتمكنّ قلّة من اليمنيين فقط من الحصول عليها وشرائها. في نهاية المطاف، يجب أن تدخل معظم المساعدات والمواد التجارية عن طريق الحديدة.

* لا تلوح في الأفق بوادر انفراج سياسي ولا اتفاق بين الأطراف المختلفة في اليمن. وهذا ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في مجلس الأمن، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على حياة المدنيين وعلى إمكانية إحراز أيّ تقدّم على الصعيد الإنساني. لكنّكم تبدون متفائلين...

- على الرغم من كل الصعوبات، ما زال في إمكاننا الوصول إلى الملايين وتقديم المساعدات لهم. ومن واجبنا الدخول وتقديم المساعدة تحت كل الظروف. المجاعة في اليمن هي بصورة أساسية من صنع البشر، أي من صنع أطراف النزاع. وحالياً، نواجه خطر مجاعة في ثلاث دول إلى جانب اليمن (في منطقة القرن الأفريقي). ومن الضروري أن يضغط أعضاء مجلس الأمن على أطراف النزاع لكي نتمكّن من الدخول وتقديم المساعدات. وبالتأكيد، يبقى الجواب الأفضل سكوت الأسلحة أو توقّف الحصار أو توقّف سقوط القنابل. وفي هذا السياق، أيّ شيء يمكن القيام به والتوصّل إلى حوار سلمي واتفاق، هو أمر مرحّب به. لكنّ هذا مسار آخر يعمل عليه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

* في سياق الحديث عن إسكات الأسلحة، تشير تقديرات مختلفة إلى زيادة ضخمة في حجم تصدير الأسلحة من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن روسيا والصين، إلى دول مختلفة أطراف في نزاعات الشرق الأوسط. وفي حين لا صعوبات في تصدير الأسلحة لأيّ طرف، تعترض الصعوبات وصول المساعدات الإنسانية. ألا ترون أنّ الدول الغربية المصدّرة لتلك الأسلحة شريكة في مسؤولية تفاقم الأوضاع في مناطق الصراع؟

- ثمّة أكثر من 30 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى مساعدتنا بصورة ملحّة، الآن وليس غداً. ومعاناة 80 في المائة من هؤلاء ناتجة عن صراعات وأزمات سياسية لم تحلّ، أي أنّ المجاعة التي نواجهها أو معاناة هؤلاء الإنسانية هي من صنع الإنسان، بالإضافة إلى المشاكل الناتجة عن التغيّر المناخي. ومن دون شك، عندما تكون الصراعات سبب معاناة 80 في المائة منهم، فإنّ الأسلحة التي تحيط بهم والألغام والقنابل وغيرها هي السبب الرئيسي لهذه المعاناة. وعلينا ألا ننظر فقط إلى طرق تقديم المساعدات لهم بل كذلك إلى كيفية حمايتهم، أي حماية المدنيين. يُذكر أنّ في أيّ حوار أو تقرير حول ما يجري في منطقة ما، فإنّ أطراف النزاع تلوم بعضها بعضاً، ومن الضروري أن يكون ثمّة حوار ما أو محادثات أو وقف لإطلاق النار لكي تأخذ العملية السلميّة مجراها في أيّ منطقة من مناطق النزاع. لكنّ الأهم بالنسبة إلينا كجهات تقدّم مساعدات إنسانية، هو أن نبقى على الحياد ولا ندخل هذه الحلبة.

والقانون الدولي واضح. نحن لسنا طرفاً في النزاع. نحن مستقلون. مقياسنا هو واحد لا يتغيّر وهو تقديم المساعدات الإنسانية لكلّ من يحتاجها. بالنسبة إليّ، لا يمكنني الانجرار إلى أيّ نوع من التعليق على أيّ وضع سياسي، لأنّ هذا قد يؤثّر على قدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية لإنقاذ حياة الناس. لكنّني أرغب في أن أضيف أنّ أفضل طريقة لتقديم المساعدات الإنسانية هي بالتأكيد صمت الأسلحة.

* في المؤتمر الصحافي الذي عقدتموه مع الأمين العام للأمم المتحدة في أواخر فبراير/ شباط الماضي، للتحذير من خطر المجاعة الذي يواجهه 20 مليون شخص، قلتم إنّكم تحتاجون إلى 5.6 مليارات دولار حتى نهاية العام للتصدّي لذلك و4.4 مليارات منها حتى نهاية مارس/ آذار المنصرم...

- لم نحصل على المليارات (4.4) التي كنّا نحتاج إليها بصورة عاجلة، حتى الآن. وأتمنّى أن نفعل قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل. هذا المبلغ ضروري من أجل البرامج الجاهزة المخطّط لها للحؤول دون وقوع المجاعة. وكما تعملين، أعلنا عن منطقتَين في دولة جنوب السودان كمناطق تعاني من المجاعة. اليوم، ما زالت لدينا الفرصة لكي نوقف خطر المجاعة إذا حصلنا على المساعدات وسُمح لنا بالدخول. وعندما أقول "نحن" فهذا يعني الجميع، بمن فيهم المواطنون لكي يضغطوا على دولهم وسياسيّيهم حتى يقدّموا المساعدات المالية التي تسمح لنا بتأمين المساعدة، فضلاً عن الضغط على أطراف النزاع من أجل السماح لنا بالدخول إلى تلك المناطق. وهذا المبلغ يشمل تقديم الغذاء والمساعدات الطبية وتوفير المياه الصالحة للشرب ومحاربة الأمراض. كلّها أمور متداخلة، ومن المهمّ التذكّر أنّنا أعلنّا عن هذه المخاطر مبكراً في محاول للحؤول دون حدوثها، لأنّ كل الدلائل تشير إلى احتمال وقوعها.

تدهور الأوضاع في الدول الأربع حدث نتيجة الصراعات، لذلك فإنّ منع تلك المجاعات ممكن، لكنّ الوقت يداهمنا ولا بدّ من التحرّك الآن. لا يمكن تضييع الوقت وإلا فذلك يعني أنّنا لم نتعلّم الدرس ممّا حدث في الصومال في عام 2010، إذ مات 260 ألف شخص في المجاعة التي ضربت البلاد. ونصف هؤلاء ماتوا قبل الإعلان الرسمي عن المجاعة. اليوم، نحاول تفادي ذلك في اليمن والدول الأخرى.

* من جهة أخرى، في الشأن السوري، إلى أين وصلت جهودكم بخصوص المساعدات الإنسانية والدعم؟

- نحتاج إلى تسعة مليارات دولار هذا العام، لتأمين المساعدات الإنسانية والصحية والتخطيط وغيرها. حصلنا على نحو مليارَين منها. في سورية، يحتاج أكثر من 13.5 مليون شخص إلى مساعدات وحماية إنسانية. ويصل عدد الأطفال بينهم إلى نحو خمسة ملايين و800 ألف طفل، منهم نحو مليونَين دون الخامسة. كذلك، يوجد ستة ملايين و300 ألف نازح داخل سورية، وبعضهم نزح أكثر من مرّة. أمّا السوريون المسجلون كلاجئين، والذين يعيشون في دول الجوار، فيصل عددهم إلى أربعة ملايين و800 ألف لاجئ سوري.

على الرغم من الصراع والصعوبات هناك إلا أنّنا تمكّنا من تقديم المساعدة إلى ملايين. لكنّ الحاجة كبيرة ومن الواضح أنّنا نعاني من صعوبات شديدة. على سبيل المثال، تمكّنا أخيراً من الدخول إلى بلودان في ريف دمشق للمرّة الأولى منذ يونيو/ حزيران 2016.

* ما هي التحديات الرئيسيّة التي تواجهونها في سورية؟

- من الضروري أن نتمكّن من تقديم المساعدات بوتيرة شهرية ومستمرة. نحتاج إلى موافقة الحكومة السورية ودعمها، إذ هناك السلطات التي تمكّننا من تحميل الشاحنات وخروجها من المخازن وعبورها نقاط التفتيش. إذا لم نتمكّن من تأمين الطرقات والحصول على الرسائل الرسمية الخاصة التي تسمح لنا بالعبور، فإنّ في ذلك خطورة. عند وصولنا إلى نقاط التفتيش، بغضّ النظر عمّن يشرف عليها، فإنّ ثمّة خطراً من أن يطلق أحد القنّاصة النار على فريقنا. ونحن لا نريد المخاطرة بحياة سائقي الشاحنات. هم يتحلّون بشجاعة كبيرة ولذلك من الضروري التأكّد من أنّه في استطاعتهم المرور وتوصيل شاحنات المساعدات والعودة بسلام. في الماضي، وقعت مشاكل، لذا علينا اتخاذ كل الخطوات اللازمة لتلافي غيرها. يُذكر أنّ ثمّة مناطق معقّدة في وضعها السياسي وتسبّب توتراً في التعامل، إذ توضع الشروط علينا للعمل بمبدأ "واحدة بواحدة". وهذا ما لا يمكن أن نقوم به، لأنّه علينا البقاء محايدين. وجزء من المشاكل التي نواجهها كذلك يتعلق بمصادرة المساعدات الطبية. بعض الصعوبات تأتي من الجهة الأخرى، أي من فصائل المعارضة. أحياناً ينقصها التنسيق في التعامل حول كيفية تقديم المساعدات. وهنا كذلك نحتاج إلى الوضوح، للتأكد من أنّ قوافل الإغاثة قادرة على المرور بأمان.

*  وُجّهت إليكم في الصيف الماضي انتقادات بخصوص عمل الأمم المتحدة مع منظمات مقرّبة من النظام السوري واستفادتها مادياً من المساعدات...

- كانت ثمّة انتقادات لكنّنا قمنا بحلها. القضية هي في سوء الفهم. إذا كنّا نعمل في المجال الإنساني ونحاول تقديم المساعدات في كل أنحاء البلاد للمحتاجين، وتحت مظلة قرارات مجلس الأمن الخاصة بالموضوع، فهذا يعني أنّه علينا العمل بما يتماشى مع القانون الدولي والإنساني. هذا يعني أن نعلم كل الأطراف بأنّنا نريد الدخول إلى تلك المناطق. لذلك، علينا التعامل والتفاوض مع كل أطراف النزاع في المناطق التي تسيطر عليها. يمكننا بالتأكيد تقديم المساعدات عن طريق الجو، لكنّ هذا أمر مكلف جداً ولا يمكننا الحصول على النتائج نفسها. حجم المساعدات الذي نقدّمه من خلال قافلة واحدة يساوي حجم ما يمكن إسقاطه جوياً خلال ستة أسابيع.

أينما تكون حاجة، علينا الحصول على أفضل "موزّع" ممكن. في أيّ دولة، من الممكن أن تستفيد أطراف تكون قريبة من الحكومات أو من أيّ طرف من أطراف النزاع. بالنسبة إلينا، الأولوية هي مساعدة الذين يعانون والذين يحتاجون إلى تلك المساعدات. لدينا واجب إنساني يقضي بتقديم المساعدات وعلينا تلبيته. وإذا لم نفعل، نبدو وكأنّنا نقول: على هؤلاء المدنيين الذين يدعمون هذا الطرف أو ذاك أن يدفعوا الثمن. الأولوية هي لإيصال المساعدات للذين يحتاجونها. هذا هو هدفنا.

* بقي 440 ألف لاجئ فلسطيني في سورية. ما هي برأيكم التحديات التي تواجههم، غير تلك التي تواجه السوريين الباقين؟

- أظنّ أنّهم عندما يجدون أنفسهم في مكان محاصر والصراعات تحاوطهم من كل الجهات، فإنّ ذلك من شأنه أن يستحضر وضعهم وعزلتهم. بحسب مكان وجودهم، يعانون ما يعانيه السوريون الباقون هناك. أمّا بخصوص حرية الحركة، فإنّهم يواجهون تحديات أكبر. كل ما يملكونه هو مكان وجودهم. لو أرادوا المغادرة ربّما لن يتمكنوا من العودة إلى الملجأ أو المخيّم حيث كانوا.

*  في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 كانت الإحاطة الأخيرة التي قدّمتموها أمام مجلس الأمن حول الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. لماذا؟

 

- هذا صحيح، لكنّ الأمر يتعلّق بمجلس الأمن. أنا أقدّم الإحاطة بحسب طلبه.

* هل زرتم الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ توليكم منصبكم قبل نحو سنتَين؟

- لا، لم أفعل. بالتأكيد، لم يكن مقصوداً ألا أزورها. لكنّني مذ توليت منصبي أسافر إلى خارج نيويورك بمعدّل يومَين من أصل ثلاثة أيام إلى أماكن وبقع مختلفة من العالم تحتاج إلى مساعدات إنسانية.

* في آخر تقرير لكم، أشرتم إلى أنّ نحو نصف سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 يحتاجون إلى مساعدات من نوع ما. والرقم يصل إلى نحو 80 في المائة عندما نتحدّث عن قطاع غزة...

- في خصوص المساعدات الإنسانية، نحن في حاجة إلى نحو 547 مليون دولار للعام الجاري، وقد حصلنا حتى الآن على تسعة في المائة منها. نحن نشعر بالقلق، خصوصاً إزاء ما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة. عندما نتحدّث عن وضع إنساني، فإنّنا نتحدث عن الحماية كذلك. ونريد أن يتمكّن أهل القطاع من ترميم مساكنهم أو إعادة بنائها. واحد من الأمور المقلقة في غزة هي أنّ 95 في المائة من المياه هناك غير صالحة للاستهلاك. كذلك فإنّ البنية التحتية المدنية لم تُبنَ أو لم يُعد بناؤها. من الناحية الإنسانية، نشعر بالقلق ونريد أن يحصل الناس في القطاع على احتياجاتهم الأساسية على أقلّ تقدير، من أجل حمايتهم.

*  ألا ترون في هذا السياق، أنّه من الضروري الضغط من أجل تقديم المساعدات الإنسانية والمواد اللازمة للبناء وإدخالها إلى القطاع؟

- من ناحيتنا كمسؤولين عن المساعدات الإنسانية، وبهدف الحصول على أفضل النتائج على صعيد تقديم المساعدات وتوصيلها، فإنّه من الضروري بالنسبة إليّ أن نكون حذرين في موضوع التدخّل في السياسة. ثمّة أطراف كثيرة تحاول التوصّل إلى حلّ أو إحراز تقدّم على الصعيد السياسي. من دون شك، فإنّه من مصلحتنا ألا نخلط بين السياسة وبين تقديم المساعدات بطريقة فعالة لنتمكّن من ذلك. وأنتِ محقّة، إذ من الضروري أن تتوفّر المواد والمساعدات للناس، وهذا ما نحاول العمل على توفيره.

في سطور

تقلّد ستيفن أوبراين، وهو بريطاني، منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانيّة ومنسّق الإغاثة في حالات الطوارئ في أواخر مايو/ أيار 2015. أوبراين، الذي يتمتّع بخبرة سياسية وإدارية ودبلوماسية، كان عضواً في مجلس النواب البريطاني قبيل تسلّمه منصبه في المنظمة الأممية، كذلك عمل مستشاراً للملكة ومبعوثاً لرئيس الوزراء البريطاني وممثلاً للمملكة المتحدة لمنطقة الساحل بين عامَي 2012 و2015. يُذكر أنّ أوبراين من مواليد 1957، وقد تخرّج بمرتبة شرف في القانون من جامعة كامبريدج البريطانية.