مجتمع مدني /

مكافحة الكوليرا في اليمن

26/10/2016 01:11:52

انتشار الكوليرا في اليمن تسبب بضغوط أكبر على النظام الصحي المتدهور في البلد. تتواجد اليونيسف في الميدان في المناطق الأشد تأثراً وتعمل على تعقيم مصادر المياه، وتوزيع لوازم النظافة، وتوعية العائلات بشأن الوقاية من المرض.

لا يمكن أن تصبح الأمور أسوأ مما هي عليه الآن، بالنسبة لأم عرفات التي تبلغ من العمر 35 عاماً. فبعد أن سارعت إلى المستشفى تحمل ابنها البالغ من العمر 6 أعوام للاشتباه بإصابته بالكوليرا، اكتشف الأطباء أنها هي نفسها، وهي أم لسبعة أطفال، مصابة بالكوليرا. وتم إدخالها في غرفة مجاورة للغرفة التي يرقد فيها طلفها في المستشفى. وحاولت أن تسرد ما حدث لها ولطفلها وكانت تبدو عليها علامات التشوش والضعف. وتقف ابنتها بجوارها وتكمل عنها بقية كلامها عندما لا تتمكن من الحديث من شدة الإرهاق.

وقالت، بعد أن توقفت برهة لتلتقط أنفاسها، "ابني بات ضعيفاً جداً، وقد أصيب بالإسهال قبل أسبوعين. وكان يعاني من الإسهال قبل ذلك أيضاً". وكان ابنها عرفات ينظر إليها، وتبدو علامات القلق في عينيه الشاحبتين.

وفي الجهة المقابلة من الممر في عنبر المستشفى، ثمة أم أخرى تدعى أم ضياء تُربِّت على جسد طفلها البالغ من العمر سنة واحدة. وتقول، "أصيب طفلي بالإسهال فجأة في الرابعة صباحاً. وخلال فترة قصيرة أصبح شاحباً وأخذت عيناه تستديران إلى الأعلى، واعتقدت أنه سيموت. وسارعنا به إلى المستشفى". ثم أضافت والدمع يغالبها، وترفع يديها بالشكر لله"، "بمشيئة الله بدأ طفلي يتعافى الآن. وفي اليوم الأول كنت أغير فوطه 20 مرة في اليوم. واليوم لم أضطر لتغيير فوطه سوى مرة واحدة لغاية الآن".

انتشار الكوليرا في اليمن هو أسوأ ما يمكن أن يحل بهذا البلد الذي يمزقه النزاع، إلا أنه كان متوقعاً نظراً لانهيار المنظومة الصحية. فثمة أكثر من 600 مرفق صحي ما عادت تعمل، كما أن العديد من المرافق التي ما زالت تعمل تعاني من قلة الموظفين، أو أنها تعمل بأدنى طاقتها التشغيلية.

وقالت الدكتورة نجوى الذيب، وهي مسؤولة عن الصحة والتغذية في اليونيسف في صنعاء، "يمكن أن يموت الطفل المصاب إذا لم يحصل على العلاج الملائم للمرض وفي الوقت الملائم. ونحن نزود المستشفيات والمرافق الصحية في جميع أنحاء البلد بأملاح الإماهة الفموية، والسائل الوريدي، ووسائل مكافحة الإسهال، وتدريبات أساسية للموظفين من أجل تزويد الأطفال المصابين بالعلاج فوراً".

 

وفي الجهة المقابلة من المدينة في حي سعوان، تتوجه مجموعة من المتطوعين الشباب إلى البيوت لتوزيع أدوات نظافة توفرها اليونيسف، ويعملون على توعية العائلات بكيفية الوقاية من عدوى الكوليرا. وهم يعملون مع المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية، وهي منظمة غير حكومة محلية تدعم اليونيسف. ويضع المتطوعون علامات على البيوت التي يزورونها كي يتمكنوا من تتبع الأسر التي تمكنوا من الوصول إليها.

ويقول محمد محمد، وهو مسؤول عن المياه والنظافة الصحية في اليونيسف، ومسؤول عن الاستجابة أيضاً، "نحن نستهدف هذا المجتمع المحلي كجزء من خطتنا للوقاية من الكوليرا، إذ شهدت هذه المنطقة 11 إصابة مؤكدة". ويوضح أن الاستراتيجية المتّبعة تتألف من ثلاثة محاور: "نحن نعقم مصادر المياه بالكلور، كما نعقم خزانات المياه، للتأكد من سلامة المياه. وفي الوقت نفسه نعمل على تزويد العائلات بأدوات صحية تتضمن صابوناً ومسحوق غسيل وحاويات مياه، وما إلى ذلك. وأخيراً، نحن نتنقل بين البيوت ونشرح للعائلات عن كيفية انتشار الكوليرا وكيف يمكنهم حماية أنفسهم منها".

وخلال الأسبوعين الماضيين، تم الإبلاغ عن 18 إصابة مؤكدة في جميع أنحاء البلد، وأغلبها في صنعاء، وهي المدينة الأكثر كثافة سكانية في اليمن. كما ظهرت حالات في جنوب اليمن ووسطه. وتواصل اليونيسف وشركاؤها دعمهم للمرافق الصحية وعلى مستوى المجتمعات المحلية وفي وسط النزاع وحالة عدم الاستقرار المستمرة.

ويُعتبر احتواء انتشار الكوليرا أمرا ذا أولوية لليونيسف، إذ أن أي انتشار كبير للمرض سيعرض العديد من الأطفال، من قبيل عرفات البالغ من العمر ستة أعوام، لمراحل مؤلمة وفظيعة من المرض، وسيفقد بعضهم أرواحهم من جراء المرض.

 

المصدر: اليونسيف