دراسات وتقارير ذات صلة /

مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني: بين إشراك المجتمعات المحلية والملكية الوطنية

26/07/2016 00:22:37

مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني وإشراك المجتمعات المحلية

في 23 و24 مايو/أيار، اجتمع قادة العالم والمجتمع المدني ورؤساء المؤسسات في مؤتمر القمة العالمي الأول للعمل الإنساني في اسطنبول الذي اعتُبر "أهم من أن يفشل"، وتم الاتفاق في ختامه على "صفقة كبرى" تهدف إلى توفير المزيد من الوسائل لتوجيه مليار دولار من وفورات الكفاءة للعاملين في الخطوط الأمامية في المجال الإنساني على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.

واحتل " إشراك المجتمعات المحلية " الأولوية في القمة قبل المناقشات وخلالها، وأُدرج في الصفقة الكبرى مع التزام واضح بإضفاء الطابع المحلي قدر الإمكان على العمل الإنساني ذي الضوابط وبالعمل مع المستجيبين المحليين والوطنيين في روح من الشراكة وبالسعي إلى تعزيز القدرات المحلية والوطنية بدلاً من استبدالها.

وقبل القمة العالمية للعمل الإنساني، كتبت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية بحثاً بشأن إشراك المجتمعات المحلية وحالة لبنان وجرى تقديمه ومناقشته خلال طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة عامل و"دعم لبنان" في 19 مايو/أيار، بعنوان "العولمة المحلية للتدخلات الإنسانية في لبنان: برنامج عمل قبل القمة العالمية للعمل الإنساني في اسطنبول وبعدها". وخلال مناقشات الطاولة المستديرة، تم تفصيل جوانب عديدة لإشراك المجتمعات المحلية ، كان من بينها:

    الملكية الوطنية: تم الاتفاق على أن إشراك المجتمعات المحلية لن تكون عملية ذات فائدة إذا لم يتم احترام الملكية الوطنية. وبالفعل، فإن التركيز على النهج المحلية يقضي بتحويل قيادة العمل الإنساني من العالمية إلى المحلية، مع احترام السياق الوطني وضمان الملكية الوطنية. أما الملكية الوطنية، فتعني وضع نظام عام وطني متعدد القطاعات يتم ضمنه تنسيق المساعدات بما يضمن التقليل من سوء استخدام الأموال وتعتبر فيه الشفافية والمساءلة المتبادلة من الأمور الأساسية.

وبالتالي في هذه المرحلة، يجب التوصل إلى تعريف واضح ومتفق عليه لـ"الملكية الوطنية" ضمن سياق إشراك المجتمعات المحلية ، حيث يكون دور الدولة مهماً على نحو متزايد وأساسياً في التنسيق بين الجهات الفاعلة المختلفة سواء أكانت محلية أو وطنية أو دولية.

    الشراكة: نظراً إلى أنه تم تناول الشراكات الجديدة (مثلاً مع القطاع الخاص) في الصفقة الكبرى، ثمة حاجة إلى التوصل إلى تعريف واضح ومتفق عليه من قبل جميع الأطراف للشراكة باعتبارها واحدة من المبادئ الأساسية لفعالية المعونة. ويكون لمستوى الشراكة المرجو والذي يتم التوصل إليه بين أصحاب المصلحة الوطنيين والدوليين آثار عميقة على المسؤولية المشتركة والمساءلة وعلى العمليات التشاركية والشفافية والمساواة بين الجهات الفاعلة المشاركة.

    الشفافية: إن تحقيق المزيد من الشفافية هو الالتزام الأول المدرج في الصفقة الكبرى. ففي الواقع، يبقى تعزيز الشفافية تحدياً أساسياً في الاستجابة الإنسانية بما أن 50% من المساعدات التي تنفقها الجهات المانحة لا  يتم التحقيق فيها، كما أنه لم يجرِ التحقق إلا من نصف نسبة المساعدات المقدمة مباشرةً عبر الجهات المانحة الدولية والبالغة 76%. وترتبط الشفافية أيضاً بصورة وثيقة بالملكية الوطنية الهيكلية وبالشمولية وبالأساس المتساوي للشراكات.

وسيوجهنا ذلك نحو المسار الصحيح لاستمثال كفاءة المساعدات الإنسانية وضمان تقديم المساعدات بصورة مستدامة ودائمة ولتمكين المجتمعات المهمشة والضعيفة، كخطوة نحو إرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وفي ضوء هذه القضايا الأساسية، أصبحت الطاولة المستديرة أيضاً فرصةً لمناقشة مدى فائدة القمة، نظراً أيضاً إلى انسحاب منظمة أطباء بلا حدود. ومن الواضح أن فائدة القمة و"إمكاناتها" ستتطور مع الوقت، تماماً كما كان حال الإجراءات العالمية الأخرى.

 

 

 

وستؤثر ثلاث قضايا رئيسية على تنفيذ النتائج وعلى التزام جميع الجهات الفاعلة في المجال الإنساني بالنجاح:

1- يجب أن يكون هناك رابط واضح بين المساعدات الإنسانية والتنمية: فالأزمات طويلة، وبالتالي، تدعو الحاجة حتماً إلى ربط المساعدات الإنسانية بالتنمية من دون إلحاق الضرر بفعالية المساعدات (من خلال البيروقراطية مثلاً)، ولكن أيضاً من دون هدر الموارد بطريقة لا تؤثر في المدى الطويل على سبل كسب العيش وعلى الظروف المعيشية للناس. ويفترض ذلك اعتماد الدولة لرؤية شاملة تأخذ في الاعتبار التنمية المستدامة من خلال التدخل الإنساني.

2- تعتبر الملكية الوطنية أساسية، وبالتالي يجب احترام النظام الوطني وإعادة هيكلته عند الحاجة. ولن تلعب الدولة بالضرورة  دوراً في تقديم المساعدات ولكن على الأقل في وضع رؤية شاملة وفي تنسيق الجهود. وسيزداد دور الجهات الفاعلة والسلطات المحلية أهميةً ضمن استراتيجية وطنية ورؤية متماسكة متعددة الأبعاد والقطاعات تشمل جميع الجهات الفاعلة المعنية، بما في ذلك الجهات الدولية والوطنية والمحلية.

3- يعتمد أي نجاح على آلية المتابعة المعتمدة من قبل القمة. وثمة حاجة لآلية شاملة وتشاركية وشفافة وديمقراطية وقابلة للمساءلة ذات ولاية واضحة، تكون محدودة من حيث الوقت. ويجب أن تضع هذه الآلية بعض المعايير لقياس التقدم ومساءلة الجهات الفاعلة. وبالتالي، فإن الشراكات لا تقام على أساس اختياري وبحسب الظروف بل استناداً إلى استراتيجية وطنية شاملة يمكن أن يتم وضعها بالتنسيق الوثيق بين الدولة والجهات الفاعلة الدولية والمحلية.