دراسات وتقارير ذات صلة /

تجربة الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي: من المواجهة الى الحوار، فالتغيير

25/07/2016 23:55:02

تجربة الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي - فلسطين المحتلة

مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية - فلسطين

تعتبر الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي واحدة من أكبر الحملات التي ينظمها المجتمع المدني الفلسطيني وأكثرها تميزاً، وتعد ائتلافاً واسعاً من النقابات العمالية والمهنية والشبكات والمنظمات غير الحكومية، وما ميز الحملة أنها استندت إلى خبرة بحثية واسعة حول الضمان الاجتماعي قدمها مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد) ومراكز حقوقية وبحثية أخرى ساعدت في رفع وعي الناس تجاه هذا القانون. ومن خلال التفاعل اليومي مع جمهور العاملين والموظفين أصبح بمقدور الحملة حشد الالاف في تظاهرات احتجاجية أمام مجلس الوزراء الفلسطيني، الأمر الذي اجبر الحكومة لاحقاً على فتح حوار مع الحملة بعد اقتصار رد فعلها أمام الانتقادات الموجهة للقانون بالتشكيك بمصداقية المعلومات والجهل بالقانون وصولاً إلى الاتهام والتشكيك بالقائمين على الحملة، والايحاء للناس أن أجندات خارجية وسياسية تقف خلفها ..الخ، وهذا ما زاد من نقد الشارع للحكومة التي تلجأ عادة للتشكيك بوطنية من ينتقدها أو يعارض قوانينها، وأدى لالتفاف أوسع من الناس حول الحملة التي طالبت بمنظومة ضمان اجتماعي عادل وشامل يحقق الكرامة للعاملين والعاملات.

إن انتقال الحكومة من حالة التشكيك بنوايا ومصداقية الحملة الوطنية الى مرحلة فتح حوار معها لم يكن ليحدث دون التفاف المجتمع بقطاعاته المختلفة نحو المطالب التي عبرت عنها الحملة بوضوح من خلال إنتاج معرفي موجه للناس، ومن خلال أدوات متنوعة وقدرة عالية على الوصول لوسائل الإعلام المختلفة التقليدية والاجتماعية، وهذه كانت من أكبر النجاحات التي حققتها للحملة الوطنية للضمان الاجتماعي واجبرت الحكومة لاحقاً على تجميد العمل بالقانون.

واحدة من العوامل التي أدت إلى اصدار قانون غير منصف ومجف بحق جمهور العاملين هو التحالف القائم بين الحكومة وأرباب العمل، والذي عكس نفسه بوضوح في نسب المساهمات التي حملت العمال مساهمة بمقدار 7.5% مقابل 8.5% لأرباب العمل وهي نسبة منخفضة جداً، وأمام هذا التحالف المعلن اجتمعت الكتل النقابية والاتحادات والشبكات والمؤسسات والمجموعات الشبابية والخبراء تحت مظلة الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي ضمن رؤية وهدف واحد وهو تعديل القانون.

في 5 نيسان 2016 دعت الحملة الوطنية للقاء وطني عام لمناقشة الملاحظات والخيارات المتاحة فيما يخص قرار بقانون الضمان الاجتماعي. حضر الاجتماع أكثر من 500 مشارك/ة من مختلف القطاعات النقابية والمؤسساتية والقطاع الخاص والمدارس الخاصة والجامعات وممثلي المجتمع المدني، وهذا نجاح أخر للحملة حيث سابقاً لم يكن يتجاوز عدد الحضور لأي ورشة عمل أو مؤتمر 50-100 مشارك/ة.

كان لهذا اللقاء إحداث العديد من ردود الافعال والتفاعلات، وبهدف امتصاص غضب الناس تم دعوة الحملة الوطنية للمشاركة في جلسات نقاش مع وزير العمل الفلسطيني، المجلس التشريعي، الدائرة القانونية في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأيضاً طلبت ممثلة منظمة العمل الدولية لقاء مع الحملة لتوضيح موقف المنظمة التي طالتها الانتقادات نتيجة دورها في إعداد القانون (تم الغاء اللقاء دون وجود أسباب مقنعة حيث اعتذرت ممثلة منظمة العمل الدولية لعدم حصولها على تأشيرة).

الحملة تحشد الالاف أمام مجلس الوزراء:

لم تؤدي النقاشات السابقة لأي نتيجة وكان واضحاً أن هدف اللقاءات هو تمرير القانون لذا دعت الحملة في بيان لها لاعتصام حاشد أمام مجلس الوزراء، وعلى أثر هذا الاعتصام تم تشكيل لجنة وزارية بهدف ادخال تعديلات على القانون وحددت ستة أسابيع لإجراء الحوار مع الجهات المختلفة، إلا أنه وبعد أسبوعين على تشكيلها لم تجري أي حوار مع الأطراف المعنية، وبناءً على عدم الجدية التي عكستها اللجنة الوزارية والتي أرادت إجراء مشاورات منفردة وليس حواراً جدياً دعت الحملة مجدداً إلى اعتصام ثاني يوم 10 أيار 2016 أمام مجلس الوزراء.

تعديل القانون أم الغاءه:

ردت الحملة على كل الادعاءات الحكومية أن هدف الحملة هو إلغاء القانون حتى يسهل تمريره، المطالب التي أعدها فريق البحث في المرصد وتبنتها الحملة الوطنية بالإجماع كانت على النحو التالي:

    ضمانة الدولة لقانون الضمان ولأموال المساهمين.

    تعديل نسب المساهمات غير العادلة بين العاملين وأصحاب العمل.

    احتساب راتب الوفاة الطبيعية بمعنى (أن يكون من بداية الالتحاق بالضمان).

    رفع معامل احتساب الراتب التقاعدي.

    الاستفادة من إجازات الأمومة من لحظة الاشتراك وليس بعد 6 شهور.

    استحقاق زوج المشتركة المتوفية للراتب التقاعدي، وعدم ربط استحقاق الراتب التقاعدي بالحالة الزواجية للمشتركة.

    تحويل النظام التكميلي إلى نظام اختياري وليس إجباري، وعدم المساس بمدخرات الموظفين.

    إعادة الاعتبار لدور وزارة العمل في تطبيق القانون، وموائمته مع التشريعات الفلسطينية والاتفاقيات الدولية.

    الفصل بين مرحلة التأسيس والتنفيذ لضمان النزاهة وعدم تضارب المصالح.

     تعديل شروط استحقاق الراتب التقاعدي بما ينسجم وقانون التقاعد العام.

     ضمان توفير الدخل في حالات الاستغناء عن العاملين.

     عدم الاجحاف في آلية إنهاء أتعاب نهاية الخدمة.

     الحقوق الكاملة والعادلة لذوي الإعاقة في القانون.

     توضيح دور المحكمة المختصة ووضوح آليات عملها.

     التأكيد على وجود استراتيجية واضحة لتطبيق باقي المنافع الواردة في القانون.

     مراعاة الحد الأدنى من الأجور في احتساب الراتب التقاعدي فما هو مطروح الآن غير عادل.

حق الانتساب الاختياري: يجب أن يترافق مع مساهمات حكومية تعزز هذا الحقّ.