الشفافية /

المرصد يوقع على بيان يطالب بضمان مساءلة المؤسسات المالية الدولية، وتحقيق المشاركة الفعالة في استثماراتها

24/03/2016 23:48:41

وقع المرصد اليمني لحقوق الإنسان على  بيان مشترك حول مسؤولية المؤسسات المالية الدولية في ضمان المشاركة الهادفة والفعالة والمساءلة في استثماراتها، وتعزيز بيئة مواتية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات. في مواجهة التقلص المتسارع لمساحة المجتمع المدني وتزايد الهجمات على حقوق الإنسان والمدافعين عن البيئة.

 ويدعو البيان المؤسسات المالية الدولية إلى اتخاذ خطوات محددة لدعم مناخ مواتي لمشاركة الجمهور، يستطيع الناس من خلاله المشاركة في صياغة خطط التنمية الخاصة بهم ومحاسبة الحكومات والجهات المانحة والشركات والجهات الفاعلة الأخرى، والتأكد من أن الأنشطة الممولة من قبل المؤسسات المالية الدولية لا تسبب أو تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك اتخاذ التدابير اللازمة لتحديد المخاطر المحدقة بحقوق الإنسان ومواجهتها.

تتمثل خطة النشر في تسليم هذا البيان لبنوك التنمية وغيرها من المؤسسات المالية الدولية خلال الاجتماعات السنوية القادمة، أو الأحداث العامة أو الفرص الأخرى، تليها اجتماعات ودعوات وتكتيكات أخرى للمضي قدما في توصيات البيان.

نص البيان

 

 

مسؤولية المؤسسات المالية الدولية في ضمان المساءلة، وتحقيق المشاركة الفعالة في استثماراتها، وتهيئة البيئة المواتية لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

 

في السنوات الأخيرة، أكدت المؤسسات المالية الدولية - مثل "مجموعة البنك الدولي"، و"البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير"، وغيرها من بنوك التنمية والاستثمار الإقليمية - على نحو مطرد أهمية المشاركة، والحكم الرشيد، والمساءلة؛ في تحقيق التنمية. كما لاحظ خبراء حقوق الإنسان والتنمية أن احترام الحقوق المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أمر حاسم في تحقيق تنمية تشاركية مستدامة تخضع للمساءلة. [1]

تستثمر المؤسسات المالية الدولية في دول تنتهك هذه الحقوق، بدءا من حملات القمع العنيفة على الاحتجاجات وتجريم التعبير، إلى الاعتقالات التعسفية واحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني.[2]  في 2014، خلصت منظمة "غلوبال ويتنس" إلى أن 116 شخصا قتلوا دفاعا عن الأرض والبيئة في 17 دولة؛ بمتوسط يفوق عمليتي اغتيال في أسبوع.[3]  مناخ العنف والترهيب وإغلاق المجال أمام المجتمع المدني كلها عوامل تجعل المشاركة العامة الهادفة في التنمية مستحيلة عمليا. كما أنها تزيد بشكل كبير من مخاطر مساهمة الأنشطة الممولة من المؤسسات المالية الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان أو مفاقمتها. [4]

 

على المؤسسات المالية الدولية بذل كل ما في وسعها لدعم بيئة مواتية لمشاركة الجمهور في جميع أنشطتها، يُمَّكن فيها الناس من المشاركة في صياغة خطط التنمية الخاصة بهم، وإخضاع الحكومات والجهات المانحة والشركات وغيرها من الجهات الفاعلة للمساءلة. على المؤسسات المالية الدولية التأكد أيضا من أن أنشطتها لا تتسبب في انتهاك حقوق الإنسان ولا تساهم فيها، بما في ذلك اتخاذ التدابير اللازمة لتحديد ومعالجة المخاطر المحدقة بحقوق الإنسان في جميع أنشطتها.

نحن، الموقعون أدناه، ندعو المؤسسات المالية الدولية كافة لضمان احترام حقوق الإنسان في الأنشطة التي تمولها، وإتاحة المجال أمام الناس للمشاركة في تطوير مشاريع المؤسسات المالية الدولية وإخضاع المؤسسات المالية الدولية للمساءلة دون المجازفة بأمنها. ندعو المؤسسات المالية الدولية أن تدعم بنشاط إعمال الحقوق المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وغيرها من الحقوق ذات الصلة - بما يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - في جميع أنشطتها.

كما ندعو الحكومات المعنية إلى دعم هذه الإصلاحات في كل مؤسسة مالية دولية هي عضو فيها.

ندعو المؤسسات المالية الدولية إلى:

1. ضمان المشاركة على المستوى القطري وعلى مستوى المشاريع، والتحليل المنهجي لبيئة حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وإعمال حقوق الإنسان الأخرى المهمة للتنمية، وتحديد الآثار المترتبة على فعالية التنمية ونتائج المشروعات. كما يجب إدراج هذا التحليل ضمن استراتيجيات التنمية القطرية وتصميم المشاريع، بما يشمل دراسة الإجراءات والتدابير التي سيتخذها العميل والمؤسسة المالية الدولية للتصدي لأية مخاطر.

2. تطوير ومأسسة أساليب مبتكرة لتمكين الناس - بمن فيهم المهمشون وضحايا التمييز - من المشاركة بحرية في مبادرات التنمية المقترحة الممولة من المؤسسات المالية الدولية، والتي قد تؤثر عليهم أو تفيدهم، دون التعرض لخطر الانتقام.

3. التحليل المنهجي واتخاذ التدابير اللازمة للتقليص من خطر تسبب المشاريع في انتهاك حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وغيرها من حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

4. وضع سياسات لضمان ألا تُستَّغل استثمارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للحد من حرية التعبير أو انتهاك الالتزامات الدولية بشأن حقوق الخصوصية.

5. اتخاذ جميع التدابير اللازمة - من بداية المشروع إلى نهايته - للحد من جميع أشكال التهديد أو الاعتداء أو الانتقام التي يتعرض لها أفراد المجتمع والعاملون والناشطون والصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني لمشاركتهم في تطوير المشروع، أو لانتقاده أو معارضته، أو غير ذلك من أشكال التنديد (أو ما يُتصور أنه تنديد) بالمشروع. ينبغي أن تشمل هذه التدابير: إدراج بنود منع الانتقام ضمن اتفاقيات القروض، ووضع نظام استجابة عاجلة لمواجهة التهديدات لمنتقدي المشروع.

6. تسليط الضوء باستمرار على أهمية حقوق حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات لتنمية تشاركية ومستدامة وخاضعة للمساءلة في الحوار مع جميع المستويات الحكومية وفي منشورات المؤسسات المالية الدولية ذات الصلة. ولمواجهة المقترحات التي من شأنها تقويض حماية هذه الحقوق، عليها أن تؤكد للحكومات وجود أثر سلبي لمثل هذه المقترحات على فعالية التنمية وأنشطة المؤسسات المالية الدولية في البلاد.

7. فيما يتعلق بآليات الامتثال/المساءلة: يجب وضع تدابير لحماية حق الناس في الانتصاف، بما يشمل حق الوصول بحرية إلى آليات مساءلة المؤسسات المالية الدولية والمشاركة الكاملة فيها، والتأكد أن المجتمعات المرجح تأثرها بالمشروع على وعي بآليات المساءلة والتظلم وتأمين الوصول إليها، وإعطاء آليات المساءلة الأدوات والقدرة على معالجة مواقف يواجه فيها المشتكون انتقاما بعد المشاركة في آلية المساءلة أو محاولة استعمالها، والتأكد أن تحقيقات الامتثال تفحص أيضا أية حالات انتقام من معارضي المشروع و/أو المشاركين في الآلية.

 

 



[1] انظر:             

Daniel Kaufmann, "Human Rights, Governance, and Development: An empirical perspective," in World Bank Institute, Development Outreach, October 2006, http://siteresources.worldbank.org/EXTSITETOOLS/Resources/KaufmannDevtOutreach.pdf, pp. 15- 20; Hans-Otto Sano, "Development and Human Rights: The Necessary, but Partial Integration of Human Rights and Development," Human Rights Quarterly, vol. 22.3 (2000), pp. 734-52.

 

[2]  العفو الدولية، "تقرير منظمة العفو الدولية السنوي لعام 2015/2016"، https://www.amnesty.org/ar/latest/research/2016/02/annual-report-201516/. انظر: Civicus, "Civil Society Watch Report," June 2015, http://www.civicus.org/index.php/en/media-centre-129/news-and-resources-127/2245-new-civicus-report-civil-society-rights-violated-in-96-countries.

 

[3]  انظر:

Global Witness, "How Many More? 2014's Deadly Environment: the killing and intimidation of environmental and land activists, with a spotlight on Honduras," April 2015.

 

[4]   هيومن رايتس ووتش: "At Your Own Risk: Reprisals Against Critics of World Bank Group Projects," June 22, 2015, https://www.hrw.org/report/2015/06/22/your-own-risk/reprisals-against-critics-world-bank-group-projects; Oxfam International, "The Suffering of Others: The human cost of the International Finance Corporation's lending through financial intermediaries," https://www.oxfam.org/sites/www.oxfam.org/files/file_attachments/ib-suffering-of-others-international-finance-corporation-020415-en.pdf.