مجتمع مدني /

"صوت" تعرض فيلم "الولد بالبجامة المخططة" في اسبوعها الثامن عشر

03/03/2016 00:29:44

صامد السامعي:

عرضت مؤسسة صوت اليوم الاربعاء  فيلم "الولد بالبجامة المخططة" ضمن عروضها لسينمائية المستمرة منذ 18 اسبوع والتي تقام في كوفي ترايدر بالعاصمة صنعاء.

وقدم الكاتب رياض الحمادي ورقة تلخيصية وعرضية عن الفيلم الذي تم عرضه للمرة الأولى في سبتمبر 2008، وهو من اخراج مارك هيرمان وأنتجه ديفيد هيمان وتم اقتباس قصته من رواية الروائي الأيرلندي جون بوين والتي تحمل أيضا نفس الاسم.

وشهد العرض حضور جماهيري كبير، وناقش الحاضرين الفيلم والجوانب الانسانية التي تطرق لها واسلوب اخراجه واداء الشخصيات التي لعبت الادوار الاساسية في الفيلم.

وقال رياض حمادي ان أشكال المعاناة في قصص هذه الأفلام تتنوع ويجمع بينها عنوان واحد هو مطاردة النازي لليهود, مطاردة إما مباشرة أثناء الحرب العالمية أو غير مباشرة من خلال ذاكرة المحرقة التي شكلت للناجين منها شبحاً يطاردهم في كل مكان, فمن لم تقتله المحرقة أحرقته الذاكرة.

واضاف ان اللغة الغير مباشرة هي ما يميز هذا الفيلم عن أفلام تعالج نفس الموضوع مثل (عازف البيانو The Pianist - 2002) الذي وقعت بعض مشاهده في المبالغة التي تصور المعاناة على يد النازي. وكذلك فيلم (قائمة شيندلرSchindler List - 1993) الذي انتهى بمشهد ميلودرامي لبطله شندلر وهو يجهش بالبكاء لتقصيره في بيع سيارته من أجل إنقاذ المزيد من اليهود، مشيراً إلى أن مميزات الفيلم: اللغة الرمزية والتلميح، والموضوعية.

واورد الحمادي امثلة على الرمزية والتلميح وعلى الموضوعية حيث قال أنه تم عرض معاناة اليهود من منظور الطفولة. "الأطفال في العادة واضحين ومباشرين لكن لأن قضية الهولوكوست أكبر من حجمهم, وعدم قدرتهم على فهم لماذا يحرق إنسانٌ إنساناً مثله, فقد تم اللجوء إلى لغة الرموز والتلميح بما تحمله من حيرة".

واضاف "بلغة سينمائية عالية وحافلة بالرمزية يقف الطفلان قبالة بعضهما لكن تحول بينهما ثلاثة حواجز هي: سور أسلاك شائكة حال دون لعب كرة القدم, لكنه لم يمنعهما من اللعب بشكل مطلق. الحاجز الثاني نفسيّ وهو من صنيعة ثقافة الكراهية, لكنهما تمكنا من تجاوز عُقد الكبار بعقد صداقة بينهما. وأخيراً حاجز البيجاما المخططة التي وحدتهما معاً في الأخير وإلى الأبد.

وحول النقد السلبي للفيلم والرواية يقول الحمادي أنه "انصب حول المقدمة المنطقية التي تقول بوجود طفل بعمر (شمول) في معسكر الاعتقال. أنكر النقاد صحة ذلك معتمدين على (رابي بينيامينبليتش) الذي كتب: "لم يكن هناك طفل بعمر تسع سنوات في (أوشفيتز) فقد أَعدَمَ النازيون في الحال بالغاز كل شخص غير قادر على العمل". هذا يعني أن الأطفال والعاجزين من بين أولئك الذين تم إعدامهم بالغاز".

واختتم الحمادي بالحديث عن خيال الحقيقة وحقيقة الخيال حيث قال إن "هناك خيال يستمد أرضيته من تاريخ الماضي ليغير الحاضر, وخيال يعبر عن أمنية, تنطوي على رمزية, بحرق ماضٍ لم يعد بالإمكان حرقه سوى بالخيال السينمائي. وخز ضمير الإنسانية بمثل هذه الأفلام سنوياً, رسالة نبيلة لو لم يتم تكرار محرقة الأمس بمحارق أخرى نعاني منها يومياً, منها محارق يمارسها اليوم الذين اكتووا بنارها بالأمس!".

ودار نقاش مطول بين الحاضرين حول الفيلم حيث قال الكاتب والروائي محمد عثمان ان الفيلم يخلق انطباع سيئ عن من يناصر قضية ما حيث يتعرض للمصاعب وربما يقتل ويفقد حياته كما حدث مع الطفل برونو.