بيانات و مناشدات /

رد الحوثي على المرصد اليمني لحقوق الإنسان

الأخ / د. محمد المخلافي رئيس المرصد اليمني لحقوق الإنسان الأكرم

 

تحية طيبة .. وبعد،،،،

 

نسأل الله أن يعيد عليكم هذا الشهر الكريم وعلى الشعب اليمني والأمة الإسلامية بالخير والسلام.

تلقينا رسالتكم الكريمة وقد كانت محل التقدير والاهتمام الكبيرين، ويؤسفنا كما يؤسفكم تجدد الحرب التي حرصنا كثيرا بأن لا تعود، وقد قبلنا بكل وساطة منذ الحرب الأولى مهما كانت شروط بعضها مجحفة في حقنا، وقد أصدرنا العديد من المبادرات من طرف واحد كان آخرها المبادرة التي أعلناها يوم أمس الأول الموافق 31/8/2009 ، حرصاً منا على حقن الدماء وعدم تجدد مآسي الحروب التي يعاني منها المواطنين، ولكن كانت السلطة تفشل تلك الجهود وتعود لشن الحرب علينا في مدننا وقرانا ومنازلنا فنضطر للقيام بالحق المشروع في كل الدساتير والقوانين المحلية والدولية ألا وهو الدفاع عن النفس .

أما ما أشرتم إليه بخصوص الأسرى وقلق أهاليهم على سلامتهم ..فإننا قد أكدنا مراراً بأننا نحرص على معاملة كافة الأسرى معاملة كريمة تصون كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، كوننا نخاف من الله سبحانه وتعالى قبل كل أحد، ومعاملتنا للأسرى واحترام حقوقهم نعتبره واجب ديني.

ومن أجل ذلك فإننا نهتم بالأسرى بشكل كبير ونعاملهم كمعاملة أبناءنا وحسب ما هو متوفر لدينا ونحرص على تأمين المسكن المناسب لهم والغذاء الجيد وحتى (القات( إذا طلبوه، بجانب الثياب النظيفة، ونعطيهم الحرية في قراءة الكتب المتوفرة لدينا، كل هذا مع حرصنا أن يتم إطلاقهم للعودة إلى أهاليهم في أقرب وقت ممكن، وعند ذلك يتم توصيلهم بالسيارات إلى مناطق آمنة تتوفر فيها المواصلات مع إعطائهم مبالغ مالية حسب إمكانياتنا) قد يحتاجونها أثناء السفر وعودتهم إلى أهاليهم .

وعليه فإننا نؤكد لكم بأن معاملتنا للأسرى نابعة من تعاليم ديننا الحنيف ولا تتعارض أبداً مع القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية بخصوص الأسرى متضمنة تلك البنود التي أشرتم إليها في رسالتكم بل كما وضحنا في الأعلى بأنه تتم معاملتهم من قبلنا بشكل أفضل مما جاء في تلك القوانين والاتفاقيات.

ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن نسمح بتعرض الأسرى لأي معاملة غير إنسانية أو احتجازهم في أماكن تكون خطرة على حياتهم، وإننا نحرص عليهم كما نحرص على أنفسنا، وأما في موضوع تواصل الأسرى بأهاليهم فهذا حق مكفول لهم ولكن يعيقه الحصار الخانق على محافظة صعدة وقطع شبكات الاتصالات عنها، ويمكننا البحث عن وسائل أخرى لتحقيق ذلك عبر المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر إذا سمحت لها السلطة بالدخول للمناطق المنكوبة أو عبر منظمات محلية كمؤسستكم.

ومع تثميننا العالي لما جاء في رسالتكم وفي بيانكم السابق بخصوص الحرب وإدانتكم لاستهداف المدنيين والمطالبة بالسماح لهيئات الإغاثة بالقيام بواجبها في المحافظة فإننا نؤكد بأن هذه مطالبنا دائما منذ الحرب الأولى .

وكنا نأمل من مؤسستكم وبقية منظمات المجتمع المدني أن تتحرك وتطالب السلطة بالالتزام بالقوانين المحلية والدولية الإنسانية بوقف منهجيتها في استخدام وسائل التعذيب مع أسرانا ومعتقلينا وغيرهم في السجون الرسمية وغير الرسمية، فقد وصل الحال إلى وفاة الكثير منهم جراء المعاملة القاسية والتعذيب وعدم توفير الرعاية الصحية، وقد ذكرنا ذلك في تقارير كثيرة من مكتبنا ومن منظمات دولية أيضا، ولكن للأسف لم يكن تحرككم ولا تحرك بقية المنظمات كما هو مطلوب للضغط على السلطة لإيقاف تلكالانتهاكات الصارخة والواضحة والتي أدلتها لم تعد خافية على أحد.

في الأخير نؤكد مرة أخرى بأننا في هذه الحرب المفروضة علينا نعلن التزامنا بالقوانين الدولية الإنسانية فيما يخص حماية المدنيين والتعامل مع الأسرى والهيئات والجهات المحايدة كالمنظمات الدولية والإغاثية ووسائل الإعلام .

ونرفق لكم ردنا على توصيات منظمة هيومن رايتس ووتش بهذا الخصوص، شاكرين لكم تواصلكم واهتمامكم وحرصكم على وقف هذه الحرب الظالمة ، وما يجري فيها من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وجرائم حرب موثقة، ونقدر ونرحب بدعوتكم للحوار ونبذ العنف وهو ما ننادي به دائماً.

 

وهذا هو ردنا على توصيات هيومن رايتس ووتش :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد / كينيث روث مدير منظمة هيومن رايتس ووتش

 

السيدة .. سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا

 

تحية طيبة

 

نتقدم لكم بداية بالشكر الجزيل على إهتمامكم بالوضع المأساوي في (محافظة صعدة) وغيرها من المحافظات المتضررة من الحرب.

لقد تابعنا بإهتمام بالغ التقريرين الذين أصدرتهما منظمتكم وهما جهد رائع تشكروا عليه، وبخصوص توصياتكم الموجهة إلينا في التقرير نود إيضاح النقاط التالية:

جاء في توصيتكم الاولى لنا : ( يجب معاملة السكان المدنيين الخاضعين لسيطرتهم الفعلية - ومنهم الأشخاص المشردين - بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشرد الداخلي.)

وبهذا الخصوص نؤكد لكم حرصنا الشديد على معاملة السكان المدنيين بشكل إنساني يكفل لهم كافة الحقوق المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي, والقانون الدولي لحقوق الإنسان, بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة بشأن التشرد الداخلي، ولا نرى أي تعارض بين تلك المبادئ وبين تعاليم ديننا التي نؤمن بها.

ونؤكد أيضاً حرصنا على تحييد المدنيين وتجنيبهم الصراعات المسلحة والإسهام في تعزيز حمايتهم والاجتهاد في الحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم وكراماتهم، كما أننا نعتبر أنفسنا جزء من أولئك المدنيين ولم نحمل السلاح إلا للدفاع المشروع عن أنفسنا وعنهم، ونعيد التذكير بان الحرب الأولى التي شنتها السلطة علينا عام 2004 استهدفت المدنيين في مدنهم وقراهم بالقصف الجوي والصاروخي وبشكل عشوائي، وبررت السلطة تلك الحرب المدمرة بمبررات واهية وكاذبة، حيث اتهمتنا بإنزال العلم الجمهوري ورفع علم حزب الله, وبادعاء النبوة تارة وبادعاء الإمامة تارة أخرى, وبالتحول من المذهب الزيدي إلى المذهب الشيعي الإمامي، ومثل تلك التهم إذا افترضنا صحتها فإنها لا تبررا للحكومة إعلان حرب شاملة على مواطنيها.

ونحيطكم علما بأننا نحث مناصرينا على التزام سياسية ضبط النفس بعد كل اتفاق لوقف إطلاق النار وعدم القيام بأي أعمال انتقامية ضد من ارتكبوا جرائم في حق السكان المدنيين، وذلك حرصا منا على السلم المدني و استمرار وقف إطلاق النار وتجنب عودة الحرب، وهذا ما لم تلتزم به السلطة.

وكما تعلمون فان السلطة فرضت حضراً شاملاً على المنظمات الدولية والإعلامية من دخول (محافظة صعدة) بما في ذلك منظمتكم حتى لا تنكشف جرائمها البشعة بحق المدنيين.

أما بالنسبة لنا فإننا نرحب بكل المنظمات الحقوقية والإنسانية لأنه ليس لدينا ما نخفيه.

و جاء في توصياتكم الأخرى ما يلي:

- يجب تيسير المرور السريع وغير المعرض للإعاقة لمواد الغوث الإنساني المحايدة إلى المدنيين المحتاجين.

- يجب الإعلان عن أن المنظمات الإنسانية الدولية لها كامل الحق في الوصول إلى السكان المدنيين، مع ضمان هذا، ما لم تكن هناك حاجة عسكرية مُلحة لفرض قيود مؤقتة على تنقلات هذه المنظمات، ولدى رفض الإتاحة، يجب إمداد المنظمات الإنسانية بتفسيرات مناسبة.

- يجب وضع حد للهجمات على القائمين على المساعدات الإنسانية، والعربات والإمدادات الإنسانية، واتخاذ الإجراءات التأديبية الملائمة ضد أعضاء الحركة المسئولين عن مثل هذه الهجمات.

وبهذا الخصوص نعيد التذكير بأننا سبق ورحبنا بمنظمات الإغاثة, وأكدنا حرصنا على وصول المساعدات إلى المحتاجين بشكل محايد وغير انتقائي وبإشراف مباشر من قبل المنظمات المعنية .

ونعلن مرة أخرى ترحيبنا الكامل بكل المنظمات الإنسانية الدولية بالإضافة إلى منظمات الإغاثة ونرى أن لها كامل الحق والحرية في الوصول إلى المناطق المتضررة بدون تدخل من أي طرف، ونعلن عن تعاوننا الكامل مع هذه المنظمات لتسهيل مهامها ونضمن عدم التعرض لها من طرفنا.

وبخصوص الإشارة في تقريركم بأن هناك من يتهمنا بالتعرض للقائمين على المساعدات الإنسانية، فإننا نؤكد لكم بأن تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وسبق و أصدرنا عدة بيانات أدنا فيها تلك الاعتداءات، وطالبنا بلجان تحقيق محايدة لكشف هوية المعتدين, إلا أن السلطة الحاكمة رفضت ذلك بشدة، لأنها هي التي كانت تقف وراء تلك الاعتداءات, بهدف منع وصول المساعدات للمحتاجين في إطار ما يسمى بسياسة العقاب الجماعي.

وإذ نؤكد براءتنا من تلك الاعتداءات نعلن عن التزامنا الكامل باتخاذ الإجراءات التأديبية الملائمة ضد من يثبت تورطه من طرفنا في تلك الاعتداءات.

نشكركم مرة أخرى على جهودكم الإنسانية, آملين أن تتمكنوا في المستقبل القريب من الوصول إلى صعدة للاطلاع على حقائق ما يجري عن كثب .

تقبلوا خالص تحياتنا

 

 

عبد الملك بدر الدين الحوثي

اليمن - صعدة

29/ جماد الثاني / 1430هـ

الموافق 22/6/2009م

التعليقات (0)